سِيَر أعلام المعاصرين موسوعة تراجم نقدية لرجال هذا العصر

الكاتب المتصدّر لنقض السنة باسم التجديد

كمال بن حسن الفارس

أهل الضلال 1962 – سوريا الفلسفة و«القراءة المعاصرة» 3 دقائق قراءة
الحكم

صاحب مشروع مستقرّ في نقض أصول الدين، أعلنه وثبت عليه بعد قيام الحجة. قولُه في السنة كفر صريح، ولا يحلّ لمسلم أن يأخذ عنه دينه.

الكاتبُ المتصدّر لنقض السنة باسم التجديد، كمال بن حسن الفارس، وُلد بدمشق سنة 1962، ودرس الفلسفة بباريس، ثم صار في العقدين الأخيرين أشهرَ من يُقرأ في هذا الباب في المشرق. وما زال حيًّا يكتب.

من أين أُتي

لم يكن مشروعه وليد لحظة. قرأ في شبابه على أستاذٍ واحد لزمه أربع سنوات بباريس، وكان صاحبَ مقولةٍ ظلّ يرددها بعده: «النص لا معنى له خارج قارئه». ومن هذه الجملة وحدها تتفرّع أكثر مقالاته اللاحقة.

وهذا هو الموضع الذي تفشل فيه أكثر الردود عليه: تُناقشه في الثمرة وتترك الأصل. والأصلُ عنده فلسفيٌّ لا شرعي، ولذلك لا يُجدي معه الاحتجاج بالنص قبل نقض قاعدته في النص.

سِجِلّ المقالات

الأولى: ردُّ حجية السنة

قال بنصّه في كتابه «قراءة جديدة»، الطبعة الثانية: «إن ما يُسمى السنة ليس وحيًا، وإنما هو اجتهادُ رجلٍ في زمانه، ونحن أولى باجتهاد زماننا».

وهذا نقضٌ لأصلٍ قطعي؛ لأن حجية السنة ثبتت بالقرآن نفسه في آياتٍ لا تحتمل التأويل:

﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا﴾سورة الحشر

فمن ردّ السنة فقد ردّ القرآن الذي أمر باتباعها. وليست هذه زلّةَ عالمٍ في مسألة، بل هدمٌ لمصدرٍ من مصدرَي التشريع.

الثانية: إسقاط الحدود

كتب سنة 2014 أن الحدود «تعبيرٌ عن ثقافة جزيرة العرب في القرن السابع»، وأن الإبقاء عليها «إصرارٌ على تجميد التاريخ».

الثالثة: الطعن في عدالة الصحابة

قال في مقابلةٍ تلفزيونية سنة 2016 إن رواة الحديث «كانوا أطرافًا في صراعٍ سياسي، ولا يُؤخذ منهم خبرٌ إلا بعد فحص مصلحته».

حين سُئل عن الدم

كتب سبع مقالات في نقد «الفكر الظلامي» في عامٍ واحد، ولم يكتب سطرًا واحدًا يوم قُصف المخيّم على بعد ساعتين منه.

ولستُ أحكم على قلبه؛ فقد يسكت الرجل لعجزٍ أو لخوف. لكنّ الأقلام تُعرَف بما تكتب وبما تسكت عنه، والسكوتُ في موضع البيان بيانٌ أفصح من الكلام. والذي يُقرَّر هنا أن دعوى «الإنسانية الكونية» التي بنى عليها مشروعه لم تصمد أمام أول اختبارٍ عملي واجهها.

ما له من حق

وليس من العدل أن يُطوى ما أصاب فيه. فقد ردّ على الملاحدة ردودًا نافعة في كتابه الأول قبل تحوّله، وكشف تدليس أحد المستشرقين في مسألة جمع القرآن كشفًا محكمًا لا يُنكره منصف، وله في اللغة يدٌ ظاهرة. ونحن ننقض باطله ولا نبخسه حقّه؛ فإن الميزان الذي نزن به خصمنا هو الميزان الذي نُوزن به.

فالحاصل أن الرجل لم يكن مجتهدًا أخطأ، ولا عالمًا زلّ، وإنما كان صاحب مشروعٍ مستقر في نقض أصول الدين، أعلنه ودافع عنه وثبت عليه ثلاثين سنة، ولم يرجع بعد أن نُوقش وأُقيمت عليه الحجة. وقولُه في السنة كفرٌ صريح لا يحتمل تأويلًا؛ وأما الحكم على عينه بالردة فمقامُ القضاء وأهل العلم، وإحالتي إليهم احترامٌ للتخصص لا تشكيكٌ في حقيقة ما قال. ولا يحلّ لمسلمٍ أن يأخذ عنه دينَه، ولا أن يُقدَّم لشابٍّ على أنه مفكرٌ إسلامي.

نسأل الله أن يهديه إن كان فيه خير، وأن يقطع عن الأمة شرَّه إن أبى، وأن يحفظ شباب المسلمين من شبهاته، وأن يقيّض لها من ينقضها.

الإحالة إلى هذه الصفحة

«كمال بن حسن الفارس»، سِيَر أعلام المعاصرين، https://siyaralam.shuounislamiya.org/t/%D9%83%D9%85%D8%A7%D9%84-%D8%A8%D9%86-%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%A7%D8%B1%D8%B3 (اطُّلع عليه في 2026-08-01).
↑↓ للتنقلEnter للفتحEsc للإغلاق